القرطبي
118
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الرحمة فإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه إلا رجيما ملعنا فإذا لم تلقه إلا رجيما ملعنا نزعت منه ربقة الاسلام ) . وقد مضى في البقرة معنى قوله عليه السلام : ( أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا نحن من خانك ) . والله أعلم . الخامسة - ليس في هذه الآية تعديل لأهل الكتاب ولا لبعضهم خلافا لمن ذهب إلى ذلك ، لان فساق المسلمين يوجد فيهم من يؤدي الأمانة ويؤمن على المال الكثير ولا يكونون بذلك عدولا . فطريق العدالة والشهادة ليس يجزئ فيه أداء الأمانة في المال من جهة المعاملة والوديعة ، ألا ترى قولهم : " ليس علينا في الأميين سبيل " [ آل عمران : 75 ] فكيف يعدل من يعتقد استباحة أموالنا وحريمنا بغير حرج عليه ، ولو كان ذلك كافيا في تعديلهم لسمعت شهادتهم على المسلمين . السادسة - قوله تعالى : ( ذلك بأنهم قالوا ) يعنى اليهود ( ليس علينا في الأميين سبيل ) قيل : إن اليهود كانوا إذا بايعوا المسلمين يقولون : ليس علينا في الأميين سبيل - أي حرج في ظلمهم - لمخالفتهم إيانا . وادعوا أن ذلك في كتابهم ، فأكذبهم الله عز وجل ورد عليهم فقال : " بلى " أي بلى عليهم سبيل العذاب بكذبهم واستحلالهم أموال العرب . قال أبو إسحاق الزجاج : وتم الكلام . ثم قال : " من أوفى بعهده واتقى " [ آل عمران : 76 ] . ويقال : إن اليهود كانوا قد استدانوا من الاعراب أموالا فلما أسلم أرباب الحقوق قالت اليهود : ليس لكم علينا شئ ، لأنكم تركتم دينكم فسقط عنا دينكم . وادعوا أنه حكم التوراة فقال الله تعالى : " بلى " ردا لقولهم " ليس علينا في الأميين سبيل " . أي ليس كما تقولون ، ثم استأنف فقال : " من أوفى بعهده واتقى " الشرك فليس من الكاذبين بل يحبه الله ورسوله . السابعة - قال رجل لابن عباس : إنا نصيب في العمد من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة ونقول : ليس علينا في ذلك بأس . فقال له : هذا كما قال أهل الكتاب " ليس علينا في الأميين سبيل " إنهم إذا أدوا الجزية لم تحل لكم أموالهم إلا عن طيب